نتنياهو وسياسة الهروب من المأزق
09 ابريل, 2023 09:31 مساءً
أحمد يونس شاهيم
غزة -منذ مطلع العام الجاري تخرج مظاهرات شبه أسبوعية في دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد ما يسمى بخطط إصلاحية وضعتها حكومة نتنياهو وتتسع نطاق تلك المظاهرات بازدياد أعداد المتظاهرين مطالبين بإلغاء ما يسمى بالإصلاحات وباستقالة نتنياهو, مما وضع نتنياهو في مأزق سياسي كبير وأصبح يبحث كل السبل للخروج من هذا المأزق الداخلي, حتى أنه رفض أي تدخل خارجي وخاصةً من أمريكا التي وجه رئيسها بايدن نداءً لنتنياهو لمعالجة الموقف والتراجع عن قراراته إلا أنه رفض ذلك.
يحاول نتنياهو استغلال كل حدث على الأرض وتوظيفه من أجل الخروج من تلك الأزمة التي وضع نفسه وحكومته فيها, وأبرزها ما يحدث في باحات المسجد الأقصى ومحاولات ذبح القرابين فيها من الجماعات اليهودية المتطرفة والتي أثارت استفزاز الفلسطينيين, الأمر الذي ضاعف تدافعهم إلى المسجد الأقصى للدفاع عنه ومحاولة منع تلك الجماعات المتطرفة من فعل جريمتهم حيث اعتدت عليهم قوات الاحتلال واعتقلت المئات منهم, واطلقت مختلف الفصائل الفلسطينية تحذيراتها وتهديداتها لدولة الاحتلال.
من جهة أخرى جاءت عملية اطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية في وقت تشتد فيه الخلافات داخل دولة الاحتلال التي حذر منها بعض المسؤولين الصهاينة لحرب أهلية في دولة الاحتلال, في وقت يبحث فيه نتنياهو عن نافذة للخروج من المأزق الذي وضع نفسه وحكومته فيه وأيضاً تزامناً مع الاحداث التي تدور في المسجد الأقصى والتي أثارت ردود فعل عربية ودولية نددت وشجبت عمليات القمع الهمجية ضد المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى حتى أن التنديد جاء من بعض الدول المطبعة مع الاحتلال.
إن عدم تبني عملية اطلاق الصواريخ من أي جهة سواء من حزب الله أو أي جهة فلسطينية ترك الباب مفتوحاً على ذراعيه أمام نتنياهو كي يخطط جيداُ في كيفية استغلالها فيما يخدم خروجه من المأزق الداخلي وحرف أنظار العالم والمنددين عن الممارسات القمعية بحق المصلين في المسجد الأقصى, فبدأت التصريحات تنصب لصالح دولة الاحتلال وحقها في الدفاع عن أمنها القومي والتي كان أولها من أمريكا, فكان الرد بهجوم عسكري محدود من الطائرات الحربية الإسرائيلية على غزة دون أن يوقع أي خسائر بشرية بمعنى أن هذا الرد لم تكن النية من ورائه عملية عسكرية مفتوحة للجم المتظاهرين وكسب المعارضة وامتصاص غضب الإدارة الامريكية التي بدأ بالفعل باتخاذ إجراءات أهمها التراجع عن اقالة وزير الحرب وتأجيل التصويت داخل الكنسيت على التعديلات, فكل ما تشده دولة الاحتلال من مظاهرات لن تردي إلى حرب أهلية لأنهم يعرفون جيداً أنها ستكون نهاية دولتهم.
ويبقى القول أن على الفلسطينيين أن يكونوا جاهزون لأي مستجدات تشهدها الحالة الإسرائيلية والتي بالطبع سيتأثر بها الفلسطينيون, وأن لا ينتظروا أو يراهنوا على أي جهة خارجية تساندهم في مقاومتهم للاحتلال سوى أنفسهم, فقد كانت سابقاً تجارب وجولات عدوان عسكري موسع راح ضحيته آلاف الشهداء لم يشهد الفلسطينيين فيها أي مساندة خارجية, وتبقى احتماليات قيام دولة الاحتلال بحرب مفتوحة على غزة قائمة طالما استمرت حالة الفوضى في إسرائيل.
فالصراع تحول من صراع عربي إسرائيلي إلى صراع فلسطيني اسرائيلي.