الدكتور معين برغوث: ما صرحت به المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية لا يُجسد سوى جزء بسيط مما نعيشه في غزة من انهيار شامل فعليا .

05 مايو, 2025 12:19 مساءً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

غزة - قال الدكتور معين برغوث طبيب الأسنان والناشط في مجال الصحة العامة  في غزة ، أؤكد أن ما قالته المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، السيدة مارغريت هاريس، عن قرب انهيار المنظومة الصحية في غزة، هو ليس تحذيراً مبكراً... بل تأكيد متأخر على واقع نعيشه منذ شهور.

لقد قالت إن غزة على "حافة الهاوية"، لكن الحقيقة المؤلمة أننا سقطنا فيها، ولا أحد مدّ يده لإنقاذنا. نحن هنا، نعمل في ظل انقطاع الكهرباء، نقص الأدوية، انعدام المواد الطبية، ونشاهد أبناء شعبنا يموتون لأن كيس دم واحد غير متوفر، أو مضاد حيوي بسيط غير مسموح له بالدخول.

المستشفيات لم تعد مستشفيات. أصبحت غرفاً مزدحمة، وممرات تعج بالصرخات، وأجساداً تبحث عن خيط أمل. الحالات تفوق الطاقة، والأطباء يعملون بلا معدات، بلا راحة، وبعضهم بلا أجر. ومع ذلك، لا يتوقفون عن المحاولة.

ما قالته هاريس عن انتشار الأوبئة وسوء التغذية، نراه يومياً: أطفال هزال، مرضى تنهار مناعتهم، أمراض تفتك بالصغار والكبار، والماء النظيف غائب، والطعام لا يسد الرمق. سكان غزة يواجهون الآن خطر المجاعة، بصمت موجع ومراقبة عالمية صامتة.

حتى الشاحنات التي تحوي المساعدات، والتي قالت هاريس إنها تنتظر عند المعابر، لا تصل. كيف نفهم أن الموت موجود، والمساعدة على بعد خطوات، ولا أحد يفتح الباب؟ هل يُعقل أن يُترك شعب كامل يعاني، ويُعاقب بالجوع والمرض والخذلان؟

أنا لا أكتب هذا كنص صحفي، بل كطبيب في الميدان، كابن لهذا الشعب، كإنسان فقد القدرة على النوم من حجم العجز والألم. لا نحتاج خطابات. نحتاج أكسجين، أدوية، أمل. نحتاج أن تُعامل غزة كبقعة من هذا العالم، لها الحق في الحياة.

هذا نداء ليس للسياسيين فقط، بل لكل من بقي في قلبه ضمير. أوقفوا نزيفنا، ساعدونا على إنقاذ من تبقى. غزة لا تموت فقط بالقنابل... بل تُدفن الآن ببطء، بالصمت.

د. معين أحمد برغوث
طبيب أسنان وناشط في الصحة العامة
قطاع غزة

كلمات مفتاحية

الأخبار

مقالات وآراء

فن وثقافة

المزيد من الأخبار