السفيرة منى أبو عمارة .. بعض فصول حكايتها في كندا
21 يونيو, 2025 07:06 مساءًأوتاوا - في بعض الأحيان أو أكثرها عندما تتحدث عن إنجازات ومناقب سياسي وهو في منصبه ينتابك شعور بالرياء أو مصلحة شخصية قد تراود نفسك ، فيما لو تحدثت عنه وهو مغادر منصبه إلى ما وراء المحيطات تكون هناك أريحية وأنت تسرد منجزاته ونضاله وما أحدثه من فرق ملموس في العمل الدبلوماسي الفلسطيني فيكون نقدك حينها منصفاً قد الإمكان خاصة إذا كان لقاءك الشخصي بهذا السياسي بعدد أصابع اليد الواحدة .. هنا نتحدث عن سفيرة دولة فلسطين في كندا منى أبو عمارة والتي غادرت منصبها في كندا بعد أربعة سنوات جعلت فيها العمل الدبلوماسي الفلسطيني في كندا غير مألوف ولم يشهد التاريخ الكندي وجود سفيرة قالت ذات يوم بأن الدبلوماسية قفزت من الشباك عندما يتعرض شعبي لإبادة جماعية.
من المتعارف بأن سفير أي بعثة دبلوماسية تنحصر مسؤولياته على ضمان أمن مواطني دولته المقيمين في البلد المضيف والسعي إلى بناء علاقات دبلوماسية واقتصادية وإدارة جميع شؤون السفارة في مكتبه ، إلا أن الوضع في كندا أختلف كلياً عن هذا المفهوم .
* حرب الإبادة على غزة والعدوان على الضفة والقدس
مع بدء حرب الإبادة التي شنّها الإحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة والعدوان المستمر على مدن الضفة الغربية وضواحي القدس المحتلة لم تكتفي أبو عمارة بالبيانات والبكاء والعويل على هذا الوضع الدامي بل ومنذ اليوم الأول طرقت أبواب كبار السياسيين في عهد حكومة جاستن ترودو لتطالبهم بمواقف كندية فورية للضغط على إسرائيل .. فتارة تناشدهم في عقر مكاتبهم وتارة تصرخ في وجه من لا يعلم أو يتجاهل مدى الدمار الذي أصاب وطننا الجريح وحينها قالت لهم "إذا كانت كندا لا تريد الوقوف معنا فلا ينبغي أن تقف في طريقنا" .
لقد أحدث ابو عمارة لدى السياسيين الكنديين صداعاً لم يروه من دبلوماسي سابق ، حتى أن البعض كان يتهرب من غضبها لأنهم يعلمون ماذا ستقول لهم من حديث قد يجعل مفهوم الإنسانية والعدالة الدولية الذين تتغنى به الدول الحُرة و الديمقراطية بالنسبة لهم أمر فاضح ومخجل ، فنجحت أحياناً في تغيير المواقف السياسية في مواضع كثيرة عند زياراتها مجلس الشيوخ والنواب ومسؤولي الخارجية الكندية وخاب ظنها مع من ضميره الإنساني في مهب الريح ، إلا أن هذا الضغط والعمل اليومي خارج المكاتب المُزخرفة نجح في إحداث تغيير بالموقف الكندي في نهاية المطاف وكان ذلك جلياً في الأشهر الماضية وأستمر ذلك مع وصول حكومة مارك كارني التي نأمل منها أن تترجم أقوالها إلى أفعال وهو ما جعل السيناتورة الكندية ماريلو ماكفيردان تقدم للسفيرة أبو عمارة كلمات الثناء على عملها الدؤوب ودفاعها عن قضيتها العادلة .. نعم لقد أستمعوا اليها وفهموا أخيراً المآساة والصورة الحقيقة .
* نقل الحقيقة والمآساة إلى الرأي العام الكندي عبر الإعلام
منذ اليوم الأول لحرب الابادة على غزة ظهرت أبو عمارة بشكل لافت في وسائل الإعلام الكندية الشهيرة ناقلة لهم وللرأي العام الكندي ما تتعرض له فلسطين من نكبة جديدة إذ أن فلسطين كانت مُغيبة بشكل كبير في تلك الوسائل .. حينها طالبوها بإدانة أحداث السابع من أكتوبر فطالبتهم فوراً بإدانة عشرات السنوات من العدوان على فلسطين ! ولم تنته الحكاية حتى أرغمتهم لمعرفة معنى أن تكون محتلاً ويُمارس بحقك التطهير العرقي والفصل العنصري ، لقد وُضع إسم السفيرة أبو عمارة في وقت ما ضمن القائمة المحظورة بالاستضافة في بعض وسائل الإعلام نظرة لقوة حجتها وحقيقة مأساة شعبها إلا أنها واصلت غضبها وكسرت كل القيود وأرسلت للرأي العام الكندي الحقيقة وليست الروايات المُزيفة التي يُروج لها الإحتلال في هذه البقعة من الأرض .
* قصة عائدة الى حيفا
لم تكتف السفيرة أبو عمارة بلقاءاتها السياسية المشحونة ولا بطرق أبواب كل السياسيين المؤثرين في كندا. بل شنت حملة واسعة عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها لا تريح ولا تستريح من وجع البلاد .. أذكر ذات يوم أنها غردت في خضم الإبادة على غزة بأن لها الحق في العودة الى مدينتها الأم داخل أراضي 48 ، حينها شن كبار قيادات اللوبي الصهيوني حملة واسعة عليها عبر منصة X طالبوها أن ترحل من كندا فوراً واتهموها بالتهمة التي باتت تصيب الكثيرون بمعاداة السامية .. ساميةٌ نحن أصلها. بل وصل بهم الحال أيضا لجمع التبرعات الخاصة في حملة للضغط على حكومة كندا للتخلص من أبو عمارة.
* علاقاتها مع الجالية الفلسطينية في كندا
منذ توليها منصبها عام 2021 سعت أبو عمارة الى توحيد قيادات الجالية ومؤسساتها التي يشوبها نوعاً من التراخي ،فأجتمعت معهم عدة مرات لتوحيد الصف ومواجهة التحديات ولملمة الصفوف .. ولكن الصفوف ألوانها متعددة .. إلا أنهم أخبروني وأنا في مقاطعة ألبرتا بأن جرى فرش البساط الأحمر لها في المؤسسات الفلسطينة وشاركتهم مصاعبهم وهمومهم ، ولكن ولأنه شعب الجبارين كان مطلوباً منها أن تقوم بإغلاق ثقب الأوزون وهي في نهاية المطاف سفيرة دولة محتلة ميزانيتها باتت معدومة فلا يوجد بيدها عصى سحرية لتوحيد الصف الفلسطيني الممزق بسبب ديمقراطية غابة البنادق التي أسماها الختيار رحمه الله
ختاماً لقد سألني متضامن كندي من أصول أيرلندية ذات يوم وأنا أقوم بالتغطية الإعلامية للمظاهرات المؤيدة لفلسطين .. قال لي : لماذا لا ترتدي سفيرة فلسطين سوى الأثواب التراثية الفلسطينية في كل المناسبات واللقاءات الإعلامية .. إبتسمت وقلت له ربما لأنها سفيرة دولة مُحتلة لا تحتمل فساتين الماركات العالمية فربما تصيبها الحساسية إذ اردت شيئاً غير فلسطيني في هذا التوقيت .
🖊️ مراد أبو شباب - مراسل وكالة الأسوشيتدبرس وتلفزيون فلسطين في كندا