ما سر غضب برشلونة من رافينيا؟ وكيف يتجاوز فليك هذه الورطة؟
نشر في : 05 ابريل, 2026 10:34 صباحاً

رام الله - ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في كتالونيا، بعد إعلان إدارة نادي برشلونة عن خروج النجم البرازيلي رافينيا من حسابات المدرب الألماني هانزي فليك لمدة لن تقل بأي حال من الأحوال عن خمسة أسابيع، أو بالأحرى تأكد غيابه عن الفريق في شهر أبريل/نيسان الحاسم الذي سيكون شاهدا على عدد لا بأس به من المواجهات الفارقة سواء على المستوى القاري أو المحلي، وذلك بداعي الانتكاسة التي ألمت به أثناء مشاركته مع منتخب بلاده أمام فرنسا في ودية نهاية الأسبوع قبل الماضي التي حسمها وصيف بطل العالم بهدفين مقابل هدف، وسط عاصفة من الانتقادات والتهم التي تلاحق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، باعتباره المسؤول الأول عن الإصابة التي تعرض لها صاحب الـ29 عاما في هذا التوقيت الحساس من الموسم، بزعم أنه قامر باللاعب في التشكيلة الأساسية وهو لم يكن لائقا من الناحية الطبية بنسبة 100%، وهو ما سيدفع إدارة الرئيس جوان لابورتا للتقدم بشكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من أجل الحصول على التعويض القانوني، استنادا إلى اللوائح التي تعطي الأندية الحق في المطالبة بتعويضات عن إصابة اللاعبين التي تزيد مدتها على 21 يوما، حتى صاحب الشأن لم يسلم من الهجوم الإعلامي والجماهيري، والسبب؟ تحمله الجزء الآخر من الكارثة التي هبطت فوق رأس المدرب فليك كما سيشرح التقرير الآتي.

الغضب الجماهيري

بالعودة إلى الصحف والمنصات المحسوبة على المحيط الإعلامي لبرشلونة، سنجد أن رافينيا يتقاسم الانتقادات الحادة مع المدرب السابق للغريم الأزلي، وذلك لموافقته بهذه السهولة على خوض المباراة، رغم أنه استنادا إلى التقارير الواردة من وطن السامبا، كان يعاني من بعض الإنزعاجات على مستوى الركبة قبل المباراة، وما زاد الطين بلة، ما تردد عن علاجه ببعض المسكنات والأدوية للدفع به في التشكيل الأساسي، في الوقت الذي قرر فيه المدرب إراحة فينيسيوس جونيور على مقاعد البدلاء وهو في قمة لياقته البدنية والفنية، ما تم تفسيره في الميديا الكتالوني، على أنه مؤامرة مدريدية برازيلية على البلوغرانا بمساعدة رافينيا نفسه، الذي كان يملك أكثر من خيار لتجنب هذه الإشكالية، بما في ذلك الاعتراض على مبدأ اللعب قبل اكتمال شفائه بنسبة 100%، أو طلب التغيير قبل أن تتفاقم الإصابة التي تحولت من مجرد انزعاجات إلى إصابة سيئة على مستوى الركبة، ليضع مدربه فليك في وضع لا يُحسد عليه في هذه الأثناء، بتأكد غيابه عن مجموعة من أهم مباريات الفريق إن لم تكن الأهم على الإطلاق، منها الصدام المحلي الخالص مع قطب العاصمة الثاني أتلتيكو مدريد في معركتي الذهاب والإياب في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وحتى لو تمكن الفريق من الوصول إلى نصف النهائي، سيحتاج رافينيا إلى معجزة كي يلحق بسهرة الإياب. أما على المستوى المحلي، فقد استهل الغياب في قمة مواجهات الجولة الـ30 للدوري الإسباني أمام الهنود الحمر، وسيستمر أمام الشقيق الكتالوني الأصغر إسبانيول وسيلتا فيغو وخيتافي وإسبانيول، على أمل أن تسير الأمور كما يخطط لها الطاقم الطبي للبارسا ويتمكن اللاعب من العودة المحددة له قبل استضافة ريال مدريد في كلاسيكو العاشر من مايو/أيار المقبل الحاسم على لقب الليغا.

صدمة وحلول

أجمع القاصى والداني على أن الإصابة التي تعرض لها رافينيا، تمثل ضربة مؤلمة للغاية لخطط المدرب فليك وطموحاته في الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني وافتكاك بطاقة اللعب في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، بعد الخروج الدرامي أمام أفاعي الإنتر في نصف نهائي الموسم الماضي، وذلك بطبيعة الحال ليس فقط لأهمية أهدافه وتمريراته الحاسمة التي تصنع الفارق للمجموعة في الأوقات المعقدة، ولا حتى مراوغاته السحرية في موقف لاعب ضد لاعب، بل لقيمته وتأثيره على إستراتيجية لعب الفريق، باعتباره اللاعب الشامل الذي يعول عليه المدرب في 3 أو 4 أدوار مركبة، أبسطها تعويض الضغط المفقود في وجود المسن روبرت ليفاندوسكي، حيث يتقمص راقص السامبا دور المدافع الأول عن خطوط الفريق، بضغط يكاد لا يتوقف على أول لاعب حامل للكرة من المنافس، وفي نفس الوقت لا يبخل بقطرة عرق واحدة لتقديم دوره الدفاعي مع الظهير الأيسر سواء كان بالدي أو جواو كانسيلو بعد إصابة الظهير الأساسي، وكذا يدخل إلى عمق الملعب لمنع زاوية التمرير للمنافسين، تلك الثغرة التي كانت تتسبب بشكل او آخر في انكشاف الخط الخلفي بتمريرة واحدة أو اثنتين من العمق أو من الأطراف، لكن بعد تعافي رافينيا وعودته إلى قمة لياقته البدنية والفنية في بداية العام الميلادي الجديد، بدأ برشلونة يتخلص من هذه الإشكالية بشكل تدريجي، وأدوار أخرى كان يقوم بها لاعب ليدز السابق سيكون من الصعب على أي لاعب آخر القيام بها بنفس الكفاءة والجودة، لكن البعض منهم قد يعطي المدرب بعض الحلول في الثلث الأخير من الملعب، والبعض الآخر سيكافح لمسك العصا من المنتصف بين الأدوار الدفاعية والهجومية.
وبالنظر إلى الحلول السريعة المتاحة لفليك، سنجد أن أفضلها في النواحي الهجومية هو الجناح المهاجم الإنكليزي ماركوس راشفورد، الذي أثبت بشكل عملي في بداية الموسم، أن لديه الكثير ليقدمه لمشروع المدرب الألماني في «كامب نو»، والحديث عن الفترة التي تقمص فيها دور البطولة المطلقة حين احتاجه الفريق في فترة إصابة رافينيا الأولى، ومعاناة لامين يامال مع صداع العانة، ورغم مشكلته في إهدار بعض الفرص السهلة أمام مرمى الخصوم، فيحسب له نشاطه وقدرته على إعطاء متنفس لزملائه من خلال انطلاقاته العنترية على الطرف الأيسر التي يسحب بها عادة لاعبين أو ثلاثة، وفي كل الأحوال ستكون فرصة ذهبية للشاب الإنكليزي، إما يثبت جدارته وأحقيته بالبقاء في الإقليم الثائر بعقد دائم بعد انتهاء فترة إعارته، وبالتبعية سيضمن مكانه في التشكيل الأساسي لمنتخب بلاده المشارك في نهائيات كأس العالم، وإما يعود إلى نقطة الصفر بالبحث عن فرصة نجاة جديدة مع أحد الفرق المتوسطة في البريميرليغ، وذلك بعد نجاحه في ترك أرقام جيدة مع الفريق الكتالوني بوصول نسبة مشاركته في تسجيل الأهداف لـ32 هدفا، وهي نسبة جيدة للغاية للاعب قادم على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد وكان يُنظر له قبل عام على أنه «تفاحة فاسدة» تحت قيادة المدرب البرتغالي روبن أموريم، وحتى بعد ذهابه إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة في النصف الثاني من الموسم الماضي، لم يظهر بنفس النسخة البراقة التي يبدو عليها في أغلب دقائقه مع البارسا، كمؤشر على إمكانية نجاحه في تقديم يد العون لفليك ورفاقه في الفريق في فترة غياب رافينيا، أو قد يلجأ مدرب بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا السابق في الخطة «بي»، بالرهان على خوان غارسيا في مركز الجناح الأيسر المهاجم، وهنا سيضمن المدرب التوازن الذي يريده من الجناح المهاجم في مسألة الضغط المتقدم وإغلاق زوايا التمرير على المنافس في الثلث الثاني من الملعب، وأيضا سيجد راحة كبيرة في إغلاق كل الطرق التي تؤدي إلى المرمى من الجهة اليسرى، بالمجهود الكبير الذي سيبذله مع الظهير الأيسر في النواحي الدفاعية، لكن حجر العثرة أو الإشكالية ستظهر عندما يحتاجه الفريق في موقف لاعب ضد لاعب أو في لمحة إبداعية من لمسة واحدة، كلاعب يفتقر إلى الجودة والأناقة سواء في التمرير العمودي بين الخطوط أو ما تعرف بالتمريرات المفتاحية، وقبل هذا وذاك، يُصنف كلاعب مزاجي، أحيانا يسجل ثلاثة أهداف (هاتريك) من أنصاف فرص، وأحيانا أخرى يتحول إلى مهاجم خجول يتفنن في إهدار الفرصة السهلة تلو الأخرى، غير أن هذا الحل، من شأنه أن يخل بالمداورة التي يطبقها فليك بين توريس والمخضرم روبرت ليفاندوسكي في مركز المهاجم رقم (9).

فكرة مجنونة

وهناك من يرشح محاكاة أفكار بيب غوارديولا المجنونة، بتعديل مركز جواو كانسيلو من مركز الظهير إلى الجناح الأيسر المهاجم، للاستفادة من انطلاقته السريعة ودقته في اللمسة قبل الأخيرة، خاصة عندما يأتي كالسهم من جهته المفضلة، كواحد من القلائل الذين يُقدرون الكرة قبل إرسالها إلى المهاجم داخل مربع العمليات، وفي نفس الوقت سيشكل جبهة دفاعية قوية مع بالدي بعد تعافيه من الإصابة، أو قد يراهن على الفتى المراهق روني باردغجي، الذين أثار إعجاب النقاد والمشاهدين بموهبته الطاغية ولمسته الأنيقة وقدرته على المراوغة بقدمه اليسرى السحرية، كلاعب يمكن تطويعه في مركز الجناح الأيسر المهاجم، كما حدث مع رافينيا، حين قام تشافي هيرنانديز بتعديل مركزه من جناح أيمن مهاجم، إلى مهاجم وهمي في بعض الأوقات وجناح في الجهة الأخرى في أوقات أخرى، وبوجه عام، يملك باردغجي الكثير من مواصفات رافينيا، أبرزها الجرأة النادرة في المواجهات المباشرة مع المدافعين، وتنوع الحلول في المراوغة، والانضباط التكتيكي في النواحي الدفاعية، لذا قد يتحول إلى مفاجأة برشلونة السعيدة في نهاية الموسم، في حال راهن عليه المدرب في فترة غياب الخيار الأول في مركز الجناح الأيسر، وفي نفس الوقت تمكن من استغلال الفرصة على أكمل وجه، فمن يا ترى من هؤلاء سيساعد فليك على تجاوز صدمة غياب رافينيا في الأسابيع القادمة؟